السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
26
منتهى العناية في شرح الكفاية
قطعي ، ويدل على جواز الافتاء والتقليد مضافا إلى البراهين العقلية المتقدمة « 1 » والآتية الآيات والأخبار مثل آية النفر وقوله تعالى : فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ * وقول الصادق عليه الصلاة والسلام لأبان بن تغلب ( أفت ) أو عليكم بفلان وفلان ، وخذوا معالم دينكم عن فلان ، والطريقة المستمرة في الأعصار السابقة إلى زمان الأئمة عليهم السّلام من رجوع النسوان والعوام إلى قول العلماء من دون أن ينقلوا لهم متن الحديث . وكيف يمكن فهم الحديث للعجمي القح ومن أين ينفع ترجمة العالم له الّا على اعتماد العامي على فهمه واجتهاده في فهم معناه ، إلى غير ذلك من المفاسد التي لا تعدّ ولا تحصى فيما ذكروه ، وقد مرّ بعض كلماتهم في مسألة البحث عن مخصّص العام . وسيجيء بعض منها في شرائط الاجتهاد . والحقّ ان الوقت أشرف من أن يصرف في ذكرها وذكر الجواب عنها ولذلك طوى فحول العلماء عنها كشحا في كتب الأصول ولم يتعرضوا لذكرها وذكر ما فيها ، ولمّا شاعت في الأعصار المتأخرة هذه الطريقة وتكلم بعض أصحابنا في بعضها لم نخل هذا الكتاب من الإشارة إلى بعض كلماتهم ودفعها والخبير البصير تكفيه ملاحظة ما ذكرنا في هذا الكتاب عمّا لم نذكره ، نسأل اللّه العصمة في كل باب فإنه وليّ الخير والصواب . هذا وقد قال المحقق العراقي قدّس سرّه في المقالات بما لا يخلو عن فائدة ما نصّه : ( الاجتهاد مأخوذ من الجهد بمعنى المشقة وأطلق عناية في الصدر الأول على إعمال
--> ( 1 ) ربما يراد بها الانسداد وقبح الترجيح بلا مرجح وغير ذلك لكن المتعين في الاستدلال حكم العقل والضرورة بلزوم رجوع الجاهل إلى العالم والسيرة والاجماع العملي على ذلك لا محالة فيكون النزاع لفظيا والذي سبق منه ويأتي في الدليل على الافتاء والتقليد لا يخلو جملة منها عن الإيراد كما أشير إلى ذلك في الفقه وقد شرحناه هناك مفصّلا فراجع ان شئت ( منه ) المؤلف .